محمد بن الحسين الآجري
41
أخلاق حملة القرآن
ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن « 1 » ، وعند استماعه من غيره كان القرآن له شفاء ، فاستغنى بلا مال ، وعزّ بلا عشيرة ، وأنس بما « 2 » يستوحش منه غيره ، وكان همّه عند التلاوة للسورة إذا افتتحها متى أتّعظ بما أتلو ؟ ولم يكن مراده متى أختم السورة ؟ وإنما « 3 » مراده متى أعقل عن اللّه - جلّت عظمته الخطاب ، متى أزدجر ، متى أعتبر ؟ لأن تلاوة القرآن عبادة ، والعبادة لا تكون بغفلة ، واللّه الموفق لذلك . 1 - حدثنا « 4 » أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد الحميد الواسطي ، قال : ثنا زيد بن أخزم « 5 » ، قال : ثنا محمد بن الفضل ، قال : ثنا سعيد بن زيد ، عن أبي حمزة « 6 » ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه ، يعني ابن مسعود « 7 » ، قال : لا تنثروه / 47 ظ / نثر الدّقل ، ولا تهدّوه هذّ الشّعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة « 8 » .
--> ( 1 ) ب : تلاوة القرآن . ( 2 ) ن : مما . ( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب . ( 4 ) ن ( أخبرنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أبو بكر . . . ) واسم المؤلف يتكرر في أول كل إسناد في نسخة ن ، وأثبتّ ما جاء في ب ، لأن هذه الزيادة مما يطول بها النص من غير فائدة كبيرة للقارئ ، وإن كانت تدل على أن هذه النسخة أو أصلها مروي عن المؤلف . ( 5 ) ب : ( سعيد بن زيد بن أخزم ) وهو سهو من الناسخ . ( 6 ) ورد في سنن البيهقي ( 3 / 13 ) باسم ( أبو جمرة ) . ( 7 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود الهذلي ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخادمه وأحد السابقين الأولين ، مات سنة 32 ه . ( 8 ) رواه محمد بن نصر في كتابه قيام الليل باختلاف يسير في بعض الألفاظ ، ( انظر : مختصر قيام الليل ص 91 ) . وروى ابن أبي شيبة صدره عن الشعبي عن عبد اللّه على هذا النحو ( لا تهذوا القرآن كهذ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل ) ( المصنف 10 / 525 ) . وروى نصفه الثاني البيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 13 ) هكذا ( . . . عن أبي -